أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي
148
تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )
وقد كان استطال على البرايا * ونظّم جمعهم في سلك ملك فلو شمس الضحى جاءته يوما * لقال لها عتوّا أفّ منك ولو زهر النجوم أبت رضاه * تأبّى أن يقول رضيت عنك فأمسى بعدما قرع البرايا * أسير القبر في ضيق وضنك أقدّر أنه لو عاد يوما * إلى الدنيا تسربل ثوب نسك دعي يا نفس فكرك « 1 » في ملوك * مضوا بل « 2 » لا نقراضك ويك فأبكي [ 78 ب ] فلا يغني هلاك الليث شيئا * عن الظبي السليب قميص مسك هي الدنيا أشبّهها بشهد * يسمّ ، وجيفة طليت بمسك هي الدنيا كمثل الطفل بينا * يقهقه إذ بكى من بعد ضحك ألا يا قومنا انتبهوا فإنا * نحاسب في القيامة غير شك فأما مأمون بن محمد فإن ابنه عليا ولي الأمور « 3 » من بعده ، وسارع « 4 » الناس إلى بيعته ، وعاد الملك به إلى بهائه وروعته . وأما الرضا فقد كان عهد بملكه إلى ابنه أبي الحارث منصور بن نوح « 5 » ، فلما استعزّ به ومضى لسبيله ، تناصر على بيعته الأولياء والحشم ، وفرّق بقايا الأموال وخبايا الذخائر والأعلاق في أعطياتهم ، وتحقيق أطماعهم ، حتى استوسقت « 6 » أمور الجماعة ، واتسقت الكلمة في الطاعة . وبقي أبو المظفر محمد بن إبراهيم على الوزارة .
--> ( 1 ) وردت في الأصل : مكرك ، والتصحيح من ب . ( 2 ) وردت في ب : مضوبا . ( 3 ) وردت في ب : الأمر . ( 4 ) وردت في ب : تسارع . ( 5 ) الأمير الثامن من أمراء الدولة السامانية ( 387 - 389 ه ) . عنه ، انظر : الكرديزي - زين الأخبار ، ص 276 ؛ جوزجاني - طبقات ناصري ، ج 1 ، ص 214 ؛ ميرخوند - روضة الصفا ، ج 4 ، ص 576 . ( 6 ) اجتمعت . ابن منظور - لسان العرب ، مج 10 ، ص 380 ( وسق ) .